خدماتناالوظائف الشاغرةالعطاءاتارشيف الاخبار والبياناتأتصل بنا
  E | ع    
مقابلة سماحة الدكتور محمود الهباش قاضي قضاة فلسطين مستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الاسلامية مع جريدة الأهرام المسائي المصرية.

جاء قرار منظمة اليونسكو الأخير بإعادة حقوق العرب والمسلمين في مقدساتهم المسجد الأقصي وحائط المبكي والحرم الإبراهيمي في فلسطين وإنهاء المزاعم الإسرائيلية ومسمياتهم الكاذبة بأحقيتهم في تلك المقدسات ليبدأ العرب مرحلة جديدة من استرجاع حقوقهم المسلوبة من إسرائيل والحفاظ عليها بالطرق القانونية الدولية‏,‏ بل محاسبة الإسرائيليين علي انتهاك حقوق غيرهم‏.‏
وكان لـالأهرام المسائي ان يلتقي بأحد أهم المسئوليين الفلسطينيين عن هذا المشوار الذي تكلل بنجاح, وهو الدكتور محمود الهباش قاضي قضاة فلسطين ومستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن الذي يوضح لنا في السطور التالية مسار النجاح وأهمية الحفاظ عليه:

بعد القرار التاريخي لمنظمة اليونسكو والذي أعاد الحق لأصحابه باعتبار المقدسات الدينية في القدس والمدينة القديمة إسلامية ولا تتبع مزاعم إسرائيل, ماذا ترون في جعبة إسرائيل لمناهضة هذا القرار؟

إذا صح القول فيجب أن نقول ماذا في جعبتنا نحن العرب والمسلمون, فهذا هو السؤال المركزي, ماذا سنفعل نحن.. فنحن اتخذنا خطواتنا من قبل وتوجت بنجاح في استصدار هذا القرار التاريخي من اليونسكو والذي اعترف بمسمياتنا الإسلامية وليست اليهودية والذي يؤكد أن المسجد الأقصي وحائط البراق والقدس تراث إسلامي خالص وحق العبادة في الأقصي للمسلمين فقط, وكذلك الذي يعتبر القدس الشرقية بكل أسوارها ومساجدها وكنائسها تراثا عالميا إنسانيا يرتقي الاعتداء عليه إلي مستوي جرائم الحرب.

هذا القرار جاء نتيجة مبادرة عربية فلسطينية ورد الفعل كان إسرائيليا عندما سحبت سفيرها من المنظمة الأممية وهاجمتها وأهانت العالم, فنحن بعد هذا القرار لن نسكت لأنه ليس نهاية المطاف وهناك في جعبتنا نحن الكثير لنفعله من أجل الحفاظ علي القدس والتراث الإسلامي, وهناك خطوات ستفصح عنها الأيام المقبلة.

 

ماذا عن تلك الخطوات, فلنوضحها؟

هناك خطوات سياسية وقانونية سنتخذها لتثبيت هذا القرار علي الساحة الدواية بما فيه من قوة تمكن الفلسطينيين والعرب جميعهم من مقاضاة إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية علي ما تفعله في مقدساتنا بالقدس المحتلة. وربما يكون هذا هو حجر الزاوية في خوف إسرائيل من قوة هذا القرار, لأنه عندما تنتهك إسرائيل التراث الإنساني فيصفها القانون الدولي بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب والتي تصدرها المحكمة الجنائية الدولية والتي نحن عضو فيها ووقعنا علي ميثاقها.

ما مدي خوف إسرائيل من قرار الجنائية الدولية؟

ربما يتحول خوف الإسرائيليين إلي أن يصبح قادتهم مجرمين دوليين ومطلوبين للعدالة في كل أرجاء الدنيا لأنهم ببساطة سيعتبرون مجرمي حرب.

هل هناك توجه عربي سياسي أو دبلوماسي لدعم هذه الخطوة مستقبلا؟

لقد حصلنا علي هذا القرار نتيجة دعم عربي وإسلامي قوي داخل المنظمة, فهناك عدة دول أعضاء في المجلس التنفيذي لليونسكو منها مصر والسعودية والجزائر والمغرب وجميعهم شكلوا قمة التنسيق في المواقف حتي حصلنا علي القرار, ولم تنته مجهوداتنا إلي هذا الحد, فالذي سيحمل هذا القرار إلي ميادين أخري لمواجهة إسرائيل هي القيادة الفلسطينية, والمطلوب من المجموعة العربية الآن هو أن توفر شبكة أمان سياسية واقتصادية للقيادة الفلسطينية في مواجهة إسرائيل بهذا الزخم والعنفوان حتي تمكنها من مواصلة جهدها, فبدون هذه شبكة الأمان العربية سيظل الموقف الفلسطيني أضعف.
وحتي نكون واضحين, أؤكد أنه سواء توافرت شبكة الأمان أم لا, فنحن كفلسطينيين لن نتردد لحظة في مواصلة مواجهة الاحتلال حتي لو تخلت عنا الدنيا بأسرها.

لكنني أربأ بأشقائنا العرب والمسلمين أن يتخلوا عنا في تلك اللحظات, فأنا لا أتصور ذلك, فهذه معركة القدس التي لا توجد بها خلافات سياسية أو تحالفات, فجميعنا واحد. ودعني أقول إن كل من يتخلي عن دوره في هذه المعركة التاريخية سيسجل له التاريخ أنه ارتكب جريمة في حق نفسه وأمته وكل من يحاول أن يعرقل جهود وتحركات القيادة الفلسطينية في معركة القدس تحت أي مبرر, سيسجل في خانة المجرمين, لأن هذه هي معركتنا جميعا ولا أحد يصبح له أن يتخلي أو يعرقل أو يحبط العزائم أو أن يشوش علي الموقف الفلسطيني, وطبعا أنا هنا لا أتحدث عن الدول العربية المحورية, لكن ربما تجد ذلك بالفعل ويشوش علينا.

إذن هناك بالفعل دول عربية تقوم بهذا الدور المرفوض؟

أنا لن أذكر أسماء, ولكن أقول لك صراحة إنه بالفعل توجد دول عربية وللأسف بعض العرب تخلو عن دورهم التاريخي تجاه فلسطين ووضعوا أنفسهم في موضع الاتهام بسبب بعض المواقف والاعتبارات الصغيرة التي لا تساوي شيئا أمام عظمة القدس والقضية الفلسطينية. وعلي العكس, هناك دول مثل مصر لم ولن تغير موقفها من القضية وهي من احتضنت القيادة الفلسطينية تاريخيا وحاضرا, وذلك منذ عهد الرئيس الرحل جمال عبد الناصر والرئيس الراحل أنور السادات والرئيس حسني مبارك وفي عهد المجلس العسكري وحتي في عهد الإخوان, وحاليا في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي كل الدعم مقدم لأن موقف الدولة المصرية لا يمكنني حتي أن أتخيل في أسوأ الكوابيس أن يتغير من قضيتنا ودعمها لأنه ببساطة شديدة موقف إستراتيجي.
ومعظم الدول العربية وكل الشعوب العربية والإسلامية مع فلسطين وقيادتها الشرعية التي تقود الصف الفلسطيني في مقاومة الاحتلال. وأنا أتمني أن يصل صوتي إلي هؤلاء العرب جميعا الداعم منهم وغير الداعم بأنه عليكم جميعا أن تقفوا في نفس الخندق حتي تستعيد فلسطين عافيتها وتقوم دولتها ويزول الاحتلال.

هذا الحديث ينقلنا إلي الوضع الداخلي الفلسطيني, وهنا أود سؤالك لماذا تكرهك حركة حماس؟ وهل آن أوان المصالحة؟

حتي يكون وصفنا دقيقا الشعب الفسطيني عدده داخليا وخارجيا13 مليونا ومنظمة التحرير الفلسطينية علي مدار50 عاما مضت هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وهي البيت المعنوي للفلسطينيين وهي المظلة التي تأوي كل الفلسطينيين قبل نشاة حركة حماس التي لم يبلغ عمرها29 عاما, فالمنظمة تمثل الأغلبية الساحقة للشعب, فكم تمثل حماس من الشعب10%,20%, إذن هناك80% من الفلسطينيين يقفون تحت مظلة منظمة التحرير فهل يعقل أن يقود20% الشعب الفلسطيني؟ هذا هو الوضع الفلسطيني في الداخل.

إن حماس تعيش في مواجهة الكل الفلسطيني, حركة فتح والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية والجهاد الإسلامي. حماس تعيش في مواجهة العالم العربي إلا بعض الدول التي تساندها, فليس حقيقيا أن هناك انقساما فلسطينيا لانه ليس هناك قسمان متساويان, ولكن هناك أغلبية ساحقة من الشعب مع القيادة في طرف وعلي الطرف الآخر هناك أقلية اتخذت موقفا ومستفيدة من الانفصال الجغرافي بين الضفة وغزة وسيطرت علي القطاع بانقلاب عسكري ولا تريد أي شيء من قبيل الانتخابات أو فرض لإرادة الشعب حتي يكتمل الصف الفلسطيني. فبالتالي الانقسام غير موجود علي الأرض إلا في المواقف السياسية, لكنه في النهاية الشعب واحد, فغزة والضفة كتلة سياسية وقانونية واحدة حتي رغم الانفصال الجغرافي بسبب الاحتلال, لكننا كشعب واحد خلف منظمة التحرير الفلسطينية, ولا أحد يقول إن المشكلة بين فتح وحماس, فأنا لست فتحاويا ولست عضوا في الحركة, وذلك أيضا لا يعني انني أنتمي لحماس, فانا أجد نفسي واقفا أمام حماس بسبب موقفها من الوحدة الوطنية.

إذن فمتي ينتهي كل ذلك؟

هناك اتفاق مصالحة يشتمل علي أمرين, حزمة توافق أو وحدة وطنية لمدة6 أشهر تتبعها انتخابات عامة لإنهاء هذا الخلاف وتحقيق المصالحة وإنهاء الانقلاب في القطاع. هذا الاتفاق وقع في عام2012 وبعدها بعامين وقع اتفاق آخر لتنفيذ اتفاق القاهرة واتفق علي شيئين, تشكيل حكومة التوافق من المستقلين وإجراء انتخابات في غضون الـ6 أشهر من الاتفاق الذي تم في23 إبريل2014 وشكلنا حكومة التوافق بالفعل بعد أقل من شهرين لكن الانتخابات لا زالت في علم الغيب.. لماذا؟

ما أعرفه هو أن كلمة الانتخابات هي من تنهي هذا الخلاف وترك الكلمة النهائية للشعب, لكن علي ما يبدو أن حماس لا تريد ترك الكلمة للشعب وهي علي ما يبدو مستفيدة من هذا الوضع ومن سيطرتها بقوة السلاح والحديد والنار علي القطاع الذي اختطفته وأنا أتحدي حماس أن تثبت أنها تريد المصالحة إذا وافقت علي الانتخابات التي هي الفيصل في أي دولة أو نظام لتثبيت الشرعية.
<
ودعني أقول إننا سامحناهم علي انقلابهم علي الشرعية وسيطرتهم علي القطاع بالسلاح, وأنا أوجه لهم رسالة إما ان نحل مشكلاتنا عن طريق صناديق الاقتراع أو صناديق الرصاص, فأيهما أفضل؟
ستظل حركتا فتح وحماس مختلفتين علي طول الطريق, فما هو الحكم بيننا, إنه الشعب الذي كلمته هي سيف علي رءوسنا ورءوس الجميع وقراره هو الذي سيسود, إلا أن حماس لا تريد ذلك صراحة. وإذا كان كلامي خطأ فأنا أتحداهم وعليهم أن يثبتوا العكس بخطوات عملية وليست التصريحات الرنانة.

الحديث عن القطاع وحماس يستدرجنا إلي تهديدات وزير دفاع الاحتلال أفيجدور ليبرمان عن حرب جديدة علي غزة.. هل تعتقد أن هناك حربا جديدة قريبا؟

ممكن وكل شيء وارد في هذه الحكومة الإسرائيلية العنصرية وليبرمان الذي يمارس الهذيان السياسي علي أعلي مستوي, وبالتالي يمكن توقع أي شيء. أشير إلي أن أي مواجهة مع إسرائيل فلا خلاف بين الفلسطينيين, فعندما تستهدف إسرائيل حماس فسزكون في صف الحركة بلا شك, رغم حالة الخلاف السياسي الكبير, فلن أفكر مرتين وأنا مع أي فلسطيني ضد الاحتلال.

في الفترة الأخيرة لاحظت تركيزا غير عادي من قبل مواقع التواصل الاجتماعي علي لقاءاتك مؤخرا بمجموعة من حاخامات اليهود في تل أبيب وكذلك تصريحاتك في جنازة شيمون بيريز بأنه لو الرسول( صلي الله عليه وسلم) حي لحضر جنازة بيريز, فما تعليقك؟

مبدئيا أنا لم أصرح بذلك لأن اسم الرسول أسمي من استخدامه في مثل هذه التصريحات السخيفة والذي يتحمل مسئولية هذا الكلام هو من نشره, وأنا أبشره ببشارة قالها الرسول( صلي الله عليه وسلم) حينما قال من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار أما عن موضوع لقاءاتي بالحاخامات فأنا جزء من القيادة الفلسطينية التي تتبع سياسة التواصل مع الكيان الإسرائيلي ومنظمة التحرير لجنة تسمي لجنة التواصل مع الكيان الإسرائيلي يقودها شخص فلسطيني مناضل يدعي محمد مدني عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وأنا أعمل في هذه اللجنة وبتكليف مباشر من الرئيس محمود عباس أبو مازن وأنا أتحرك وفقا لرؤية هذه المنظومة. فإذا قررت القيادة لقاءات مع الإسرائيليين في شيء ما فألتقي بهم وإذا قررت أنه لا لقاءات فنتراجع فورا.

نحن نريد أن ننفي ادعاءات إسرائيل أننا نخوض صراعا دينيا معهم وعندما نلتقي معهم نقول إننا نعاديكم بسبب الاحتلال وليست اليهودية. وفي لقائي الأخير في منزل الرئيس الإسرائيلي مع كبير حاخامات اليهود بالإضافة إلي مجموعة من العلماء المسلمين, قلنا لهم بشكل واضح إننا لا نكرهكم بسبب دينكم وإنما بسبب احتلالكم لأرضنا, وعندما ينتهي الاحتلال تنتهي هذه الصراعات. وقلت لهم لا تصدقوا الجملة الشهيرة الشائعة أن الفلسطينيين يريدون أن يلقوا بكم في البحر هنيئا لك يا سمك لكن صدقوا إذا قيل لكم إن الفلسطينيين مصرون علي انتزاع حقهم من بين أنيابكم واستعادة كرامتهم وإقامة دولتهم. وصدقوا عندما يقال إن الفلسطينيين لن يتخلوا عن ملليمتر واحد من أرضهم. أيضا قلت لهم, والحديث أمام الجميع, إنني لاجئ من عسقلان التي هي تحت سيطرتكم وعائلتي منها ولن أتخلي عن عسقلان أبدا, لكن هناك برنامجا سياسيا لمنظمة التحرير أنا مضطر بكثير من الألم أن أقبله بحل الدولتين التي لن يعيد إلي عسقلان التي فيها قبر جدي. وأنا آسف أقول لك, وهذا ليس سرا, إنه عندما تتبعنا مصدر هذه الأخبار وجدنا شخصا بعينه ينتمي لحماس وعرفنا بيته ومكانه وساعة تحرير الخبر, لكن هناك ربا يحاسبنا جميعا علي أخطائنا.

هل يؤثر الرئيس الأمريكي الجديد علي مسار القضية الفلسطينية؟

أذكر عام2008 عندما انتخب باراك أوباما رئيسا لأمريكا وجاء بعد ذلك ليلقي خطابا في جامعة القاهرة وقال ما قال تفاءلنا كثيرا, وبعد8 سنوات من ولايته, خرجنا بـ صفر كبير.
إن الولايات المتحدة لا يحكمها أشخاص بل مؤسسات مثل وزارة الدفاع والـسي أي إيه والكونجرس والأمن القومي والمصالح والمال وبالتالي لا تتغير السياسة الأمريكية كثيرا سواء بالسلب أو بالإيجاب وأعتقد أن الأمور ستظل تراوح مكانها.

ودعني أقول لك نحن لسنا متفائلين أو نقيم وزنا للتغيرات علي الأرض الأمريكية. والسؤال الآن ليس ماذا ستفعل أمريكا أو إسرائيل, بل ماذا سنفعل نحن؟

أليس هناك تأثير للوبي اليهودي هناك علي اتخاذ القرار؟

السياسة في أمريكا تبني بلغة المصالح وخاصة العلاقات الخارجية وبالذات مع العرب والمسلمين, فلماذا لا نستخدم نحن نفس اللغة التي يستخدمها اليهود ويكون هناك لوبي عربي في مواجهة اللوبي اليهودي. لكن هناك فرقا بين من يستطيع ولا يملك الإرادة وبين من يملك الإرادة ولا يستطيع. نحن نستطيع ولكن ربما كثير من الدول لا تملك الإرادة.

أتقصد لا تملك الإرادة.. أم أن الوضع الراهن من الإرهاب في معظم دول العرب هو من يعجزهم؟
-
بالتأكيد الإرهاب الحالي يؤثر علي الدول لكن هناك في النهاية دولا قائمة بالفعل وأنظمة تحكم ولا تستطيع اتخاذ القرار الآن, وإن لم تفعل سيفرض عليها قرارات أصعب فيما بعد, فنحن في حرب علي الإرهاب الإسرائيلي وآخر يتمسح بالإسلام. فأحدهما يقتل الفلسطينيين والآخر يطلقون الصواريخ علي مكة المكرمة, وقد يكبرون الله وهم يضغطون علي الزر.

هذا الإرهاب ليس له دين وإذا رضخنا لإرهاب الاسرائيليين سنرضخ للارهاب الذي يتمسح بالدين الاسلامي, فيجب ان نحارب هذا الارهاب بلا هواده, فالاثنان وجهان لارهاب واحد.