خدماتناالوظائف الشاغرةالعطاءاتارشيف الاخبار والبياناتأتصل بنا
  E | ع    
الوساطة

الوساطة في النزاعات الأسرية في الواقع الفلسطيني

القاضي صمود ضميري / رئيس نيابة الأحوال الشخصية

1.تمهيد.
2. واقع الوساطة الأسرية.
3.وظيفة دوائر الإرشاد والإصلاح الأسري.
4.أطراف الوساطة في النزاعات الأسرية.
5.الوساطة في النزاعات الأسرية بعد مفهوم الدولة.
6.إحصائيات الوساطة في النزاعات الأسرية.
.الخلاصة.
إن القضاء ”الشرعي“ في فلسطين منذ أكثر من ”1400عام“حيث كان يعين القاضي من قبل الخليفة أو الحاكم الإسلامي، ليقضي بين الناس ولم يكن بعد مفهوم المحاكم بالشكل الإداري موجوداً، ثم تعاقبت الحقبات التاريخية لينظم القضاء بدون تجزئة وينتشر مع اتساع رقعة الأراضي التابعة للخلافة الإسلامية ويقضي بالشريعة الإسلامية على اختلاف مذاهب المسلمين.
بعد سقوط الخلافة العثمانية الإسلامية، وأثناء الانتداب البريطاني تم نزع العديد من اختصاص القضاء الشرعي وفصلت هذه الاختصاصات في جزء قضائي مستقل وهو ما أصبح عليه الآن من قضاء مدني ”نظامي“.
وبعد ما تعرّضت إليه فلسطين من نكبة في العام 1948م قسمت إلى عدّة مناطق منها ما خضع للاحتلال الإسرائيلي إضافة إلى الضفة الغربية والتي خضعت للولاية القانونية والإدارة الأردنية وقطاع غزة الذي خضع للإدارة المصرية.
**إن المحاكم الشرعية تعمل حالياً ضمن منظومة قانونية محددة وضابطة، وهي جزء من المنظومة القانونية الشاملة لفلسطين ونلاحظ أن فلسطين تبعاً لما ذكر سابقاً ورثت منظومة قانونية غير متجانسة ألقت بظلالها على الحالة العدلية والقضائية الفلسطينية، وعانت الكثير من المعضلات التي تركت آثارا سلبية كثيرة على حالة القضاء والعدل في عهد السلطة الوطنية الفلسطينية، وقد كان هناك تداخل كبير بين مختلف النظم المعمول بها في الأراضي الفلسطينية والتي ارتكزت في بعضها على القانون المدني والعسكري الإسرائيلي والقوانين الأردنية والقوانين المصرية وتلك القوانين التي ظلت سارية منذ الانتداب البريطاني، وقد كان من أهم التزامات السلطة الفلسطينية منذ قيامها توحيد النظام القانوني والقضائي من خلال إقامة أو وضع آليات لمراجعة وتوحيد التشريعات.
وإن المحاكم الشرعية في الضفة الغربية على وجه التحديد خضعت للولاية القانونية الأردنية منذ العام 1967م ”وهو عام سقوط الضفة الغربية وقطاع غزة في الحرب الناتجة عن الصراع العربي الإسرائيلي ” حتى العام 1994م أي بعد دخول السلطة الوطنية الفلسطينية إلى الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، ثم صدر قرار رئاسي بأن تبقى القوانين الخاصة بالمنظومة القضائية النظامية والشرعية معمول بها حتى يتم إقرار قوانين فلسطينية بديلة، وإنّ القضاء النظامي خطى خطىً كبيرة في توحيد العمل القضائي والمنظومة القانونية بين الضفة الغربية وقطاع غزة وهذا لم يحدث في القضاء الشرعي الفلسطيني، وزاد تعطل العملية التشريعية الفلسطينية منذ العام 2006م الأمر تعقيداًً حيث لا زالت القوانين المتعلقة بالقضاء الشرعي مشاريع قوانين.
**وبعد قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية وإقرار القانون الأساسي، يعتبر القضاء الشرعي متمثلاً بالمحاكم الشرعية "محاكم الأسرة" جزءاًًًًً من المنظومة القضائية الفلسطينية إلى جانب القضاء النظامي حيث قضى القانون في الباب السادس المسمى باب”السلطة القضائية“ في المادة (97): (السلطة القضائية مستقلة، وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، ويحدد القانون طريقة تشكيلها واختصاصاتها وتصدر أحكامها وفقاً للقانون، وتعلن الأحكام وتنفذ باسم الشعب العربي الفلسطيني).
ونص القانون في المادة اللاحقة ” المادة (101) ” في البند الأول1- المسائل الشرعية والأحوال الشخصية تتولاها المحاكم الشرعية والدينية وفقاً للقانون.
** ويعد القضاء الشرعي من أهم أركان قطاع العدالة الفلسطيني، كما ورد في الخطة الإستراتيجية لقطاع العدالة للسلطة الوطنية الفلسطينية للأعوام 2010-2013 التي تطرقت إلى كافة جوانب قطاع العدالة بما فيها الجوانب المتعلقة بالقضاء الشرعي“ قضاء الأسرة".
**وإن الخطة الإستراتيجية لقطاع العدالة الفلسطيني للأعوام 2014-2016والتي تضم كافة أركان العدالة القضائية والوزارية والنقابية والمجتمع المدني، عملت ولا زالت فيها المحاكم الشرعية على وضع بصماتها عليها ومواكبة تطويرها وتطوراتها مع احتياجات القطاع.
**إن المحاكم الشرعية الفلسطينية تعمل ضمن درجتين قضائيتين، هما:
1. المحاكم الابتدائية وهي الدرجة الأولى.
2. محاكم الاستئناف الشرعية.
والمحكمة العليا الشرعية وهي محكمة قانون.
* تتلخص رسالة المحاكم الشرعية للأعوام الثلاثة القادمة في تحقيق العدالة الأسرية للأسرة الفلسطينية بحياد وكفاءة ونزاهة بما يحفظ النسيج الاجتماعي ويحافظ على الحقوق.
واقع الوساطة الأسرية
**إن المحاكم الشرعية جزء مستقل من المنظومة القضائية، وتختص على سبيل الحصر في النظر والفصل في دعاوى الأحوال الشخصية ”قضايا الأسرة“ بموجب قانون أصول المحاكمات الشرعية للعام 1959م.
**ويستثنى النزاع بين زوجين مختلفين في الدين حيث ينظر في المحاكم النظامية ويتم فيها الفصل في الخصومة إلا إذا اتفق الطرفان على التقاضي أمام المحاكم الشرعية.
**إن الإصلاح بين الزوجين كان ولازال الخطوة الأولى المتخذة من قبل القاضي في محاكم الدرجة الأولى“المحاكم الابتدائية“ التي يعرض عليها النزاع.
**انطلاقا من قاعدة أنّ القضاء يفصل في الخصومات، فإن عملية التدخل من قبل القاضي مباشرة للإصلاح ممكن أن تتجاوز حدود الحياد دون قصد.
**ارتأى المجلس الأعلى للقضاء من خلال زيادة العمل المرتبط بزيادة النزاعات نتيجة اطِّراد طبيعي للزيادة السكانية، عدا عن العوامل الأخرى المرتبطة بزيادة النزاعات الأسرية مثل العوامل السياسية والاقتصادية كما ذكرنا....، أن هناك ضرورة لتطوير الإطار المتعلق بالتوفيق والوساطة في النزاعات الأسرية انطلاقاً من الحرص الأول على الحفاظ على التماسك المجتمعي.
**الخطوة الأولى للوساطة في النزاع الأسري كانت بإنشاء دوائر مختصة داخل المحاكم الشرعية بموجب قرار مجلس وزراء في العام 2005م وإدراجها داخل الهيكل التنظيمي المتعلق بالمحاكم الشرعية الفلسطينية.
** الخطوة الثانية: تتمثل في تحويل أطراف النزاع ”في غالبيتهم الأزواج“ إلى دوائر الإرشاد والإصلاح الأسري قبل الشروع بإجراءات التقاضي.
**الخطوة الثالثة : يتمثل في تقديم عرض تفصيلي لنتيجة الوساطة لقاضي المحكمة المختص، فإن أثمرت الوساطة عن اتفاق يتم تنظيمه في دوائر الإرشاد تحت مظلة المحكمة المختصة بموجب اتفاقية رسمية موقعة حسب الأصول من القاضي المختص، لتكتسب قوة السند التنفيذي والقوة القانونية لتنفيذها.
إن لم يتم التوصل لاتفاق بين الأطراف يتم عمل المشروحات اللازمة للقاضي المختص بواقع الحال، وتحويل الأطراف للسير بالدعوى حسب الأصول والقانون.
*عادة ما تكون مدة الوساطة شهر من تاريخ عرض النزاع واستقبال الحالة من قبل دائرة الإرشاد والإصلاح الأسري.
وظيفة دوائر الإرشاد والإصلاح الأسري
**إنّ الدائرة المختصة في الوساطة في النزاعات الأسرية تسمى دائرة الإرشاد والإصلاح الأسري وتكون اختصاصاتها استناداً لقرار مجلس الوزراء، على النحو الآتي :
1.محاولة التوفيق بين الزوجين من خلال الوساطة في النزاعات القائمة بينهما.
2.الحيلولة دون تفاقم النزاعات الأسرية وخاصةً أن الأسرة الفلسطينية ممتدة والسعي لحلها صلحاً قبل الشروع بالتقاضي.
3.حماية الحقوق المتصالح عليها وتوثيقها وتصديقها قضائياً وجعلها بمثابة السندات التنفيذية.
4.رفع الوعي الاجتماعي بأهمية الأسرة وكيفية بناء أسرة سليمة، ورفع الوعي بخصوص انعكاسات المشاكل الأسرية وخاصة الطلاق بكافة الطرق المتاحة.
5. العمل على تأهيل الكوادر العاملة في مجال الوساطة بشكل دائم ومتراكم.
6. إعداد منشورات وأبحاث ودراسات ترتبط بالظواهر الاجتماعية الناجمة عن النزاعات الأسرية.
أطراف الوساطة في النزاعات الأسرية
**أطراف مباشرة:
**أولاً : أطراف النزاع وعادة ما يكون الزوجين المتنازعين.
**ثانيا : المحكمة الشرعية : متمثلة بالقاضي المختص وموظفي دوائر الإرشاد والإصلاح الأسري“ مختصين في علم الاجتماع وعلم النفس“.
**المجتمع المدني : وهو عبارة عن مجموعة من المؤسسات القانونية المجتمعية التي تعمل في إطار المساعدة القانونية في النزاعات الأسرية.
**العائلات الممتدة“ الحلول العشائرية“.
**أطراف غير مباشرة:
**القضاء النظامي“دوائر التنفيذ“.
**الشرطة الفلسطينية ”وحدات حماية الأسرة“.
**وزارة الشؤون الاجتماعية.
الوساطة في النزاعات الأسرية بعد مفهوم الدولة
**ينقسم هذا العنوان إلى محورين، على النحو الآتي:
**أولاً : معيقات واقع الوساطة:
1. عدم حصول فلسطين على حقها القانوني والسياسي سابقاً أدى إلى البطْ وتأجيل التعامل مع الوسائل البديلة لحل النزاعات مثل الوساطة.
1. عدم وجود قانون وساطة للنزاعات الأسرية حتى الآن ويوجد مشروع قانون وتعطل المجلس التشريعي يحول دون إقراره.
2. عدم وجود أدلة إجرائية توحد آليات العمل داخل المحاكم الشرعية في الوساطة من لحظة استقبال الحالة حتى الانتهاء من الملف المتعلق بها.
3. عدم وجود مجلس تنسيقي يوحد أطراف العلاقة التي تتعامل مع النزاعات الأسرية.
4. تفتت الأراضي الفلسطينية وتقسيمها إلى أوب وج وبالتالي صعوبة إحضار أطراف العلاقة وإعمال الوساطة بشكل فعال.
إحصائيات الوساطة في النزاعات الأسرية
**تعاملت دوائر الإرشاد والإصلاح الأسري في العلام 2013 في“25“ محكمة مع ”3505“ حالة، تم تحويل ”2219“ حالة منها للشروع والبدء بإجراءات التقاضي ولم يتم التوصل لاتفاق.
**وتم إتمام الصلح والتوافق مع ”740“حالة.
**وتم التوصل لاتفاق على الخلافات المطروحة بين الإطراف ل“39“حالة.
**وتم تقديم الإرشاد ل“280“حالة.
**وحفظ لدى المحاكم الشرعية ”139“ ملف يتعلق بالإصلاح والإرشاد الأسري ولا زال ”88“ ملفاً متداولاً.
الخلاصة
**الوساطة في النزاعات الأسرية في الواقع الفلسطيني لها شكلها التقليدي الذي ينسجم مع الواقع المجتمعي والترابط الأسري.
**التنظيم القانوني واعتماد المرجعيات جاء في إطار تنظيم الوساطة بشكل مراقب وفعال ليتم ضمان الحفاظ على حقوق جميع الأطراف وخاصة النساء والأطفال.
**توفير الموارد البشرية والمالية لضمان مواءمة وانسجام أي تنظيم قانوني يتعلق بالوساطة وغيره، مع رغبتنا الفلسطينية في الالتزام بما تضمنته المواثيق والاتفاقيات الدولية كما نص القانون الأساسي“الدستور“.
**السعي للإطلاع على تجارب الدول التي خاضت تجربة الحلول البديلة في النزاعات الأسرية، وتوطين تجربتها بما ينسجم مع الواقع والاحتياج الفلسطيني.